الشريف المرتضى
223
الذخيرة في علم الكلام
باب ( في الدلالة على أن الألم يحسن لدفع الضرر المعلوم والمظنون ) الذي يدل على ذلك حسن العدو على الشوك هربا من السبع وما أشبهه من المضار ، وشرب الأدوية الكريهة للتخلص من العلل ، وقطع الأعضاء لسلامة النفس ، وأمثلة هذا [ الوجه ] « 1 » أكثر من أن يحصى . وانما يحسن ذلك كله لظن اندفاع الضرر ، فليس يكاد يعلم في بعض المواضع أن الضرر يندفع قطعا ، لكنا إذا علمنا حسن تحمل الضرر لظن اندفاع الضرر به ، فلو علمنا اندفاعه به كان أولى بالحسن وأقوى . وما قيل في بعض المواضع مثالا في دفع الضرر المعلوم من الهرب من السبع أو النار بعد قربهما من الهارب ، ودفع الجوع والعطش بالاكل والشرب ، وأن ذلك له معلوم اندفاعه ، والتوبة وانه معلوم زوال استحقاق العقاب . ليس بشيء يعتمد ، لأنه لا علم للهارب من السبع والنار بأن هربه ينجيه ، وانما الظن في ذلك قوي ، لأنه يجوز [ أن ] « 2 » لا ينجيه الهرب من المضرة . وكذلك الجوع والعطش ليس بمقطوع على اندفاعهما لا محالة بالاكل والشرب . فأمّا التوبة فلا يجوز أن يكون جهة وجوبها اندفاع الضرر بها ، وانما يجب
--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) الزيادة من م .